باشرت السلطات تشديد الرقابة على برنامج السكن المدعم، في خطوة غير مسبوقة يُراد منها وضع حد لما يُعتبر انحرافا عن أهداف هذه البرامج الاجتماعية.
هذا التحول جاء بعد أن تم الانتقال من منطق التيسير والتحفيز إلى المراقبة الصارمة والمحاسبة، حيث لم تعد المخالفات تُعالج بالتنبيهات فقط، بل تم تطبيق إجراءات تنفيذية ثقيلة، مثل الحجز على الحسابات البنكية للمستفيدين غير الملتزمين، في رسالة واضحة بعدم التساهل.
حملات ميدانية مكثفة
وفي هذا الإطار، تم إطلاق حملات ميدانية واسعة النطاق بتنسيق بين وزارة الداخلية والإدارة الضريبية، استُهدفت خلالها الوضعيات الفعلية للمساكن المدعمة.
وقد شملت المعاينات الدقيقة الشقق المغلقة لفترات طويلة، والشقق غير المأهولة، وتلك التي استُغلت في الكراء خارج الإطار القانوني. وبفضل هذه الحملات، تم رصد الانحرافات ومخالفات الالتزامات القانونية، ما مهد للمرحلة التالية من الإجراءات.
استرجاع الامتيازات والإجراءات القانونية
وبناءً على نتائج المراقبة، تمت إحالة الملفات إلى الإدارة الضريبية التي باشرت مسطرة استرجاع الامتيازات الممنوحة، عبر مطالبة المستفيدين بأداء الضريبة على القيمة المضافة مرفقة بغرامات التأخير.
وإذا لم يتم التجاوب، يُنتقل إلى التنفيذ الجبري بما في ذلك الحجز على الأرصدة البنكية، ما يوضح أن أي إخلال بالالتزامات لن يُترك بدون عقاب، وهو ما يؤكد جدية الدولة في محاسبة المخالفين.
التزامات قانونية صارمة
ويتضح من الإطار القانوني أن المستفيدين يُفرض عليهم الالتزام بالإقامة الفعلية وعدم امتلاك عقارات أخرى، ومنع التفويت أو الكراء خلال مدة محددة. وأي خرق لهذه الالتزامات يؤدي تلقائيًا إلى إسقاط الإعفاءات واسترجاع مبالغ الدعم مع زيادات مالية قد تصل إلى 15 في المائة، إضافة إلى تبعات قانونية أخرى. وبفضل هذه القواعد، تم وضع آلية لضمان الالتزام بالفلسفة الاجتماعية للبرنامج.
استغلال غير قانوني وتلاعب بالدعم
وتشير المعطيات إلى أن بعض المستفيدين تم التعامل معهم بمنطق استثماري بحت، عبر ترك الشقق فارغة انتظارا لارتفاع الأسعار أو استغلالها في الكراء غير القانوني.
وهذه الممارسات اعتُبرت تحايلاً صريحًا على فلسفة الدعم العمومي، الذي وُضع لضمان سكن رئيسي ومستقر للأسر محدودة ومتوسطة الدخل. لذلك، كانت الحاجة ملحة لتشديد الرقابة وربط الاستفادة بالمحاسبة الفعلية.
تشديد إضافي لحماية المال العام
وعلى ضوء ذلك، تم تعزيز الإجراءات القانونية الأخيرة، أبرزها اشتراط إثبات رفع اليد عن أي رهن لفائدة الدولة قبل السماح بتفويت السكن المدعم، وفق توجيهات صادرة عن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية.
هذه الخطوة تهدف إلى حماية المال العام وضمان استرجاع الدعم عند الإخلال بالالتزامات، انسجاما مع مقتضيات قانون المالية لسنة 2026، وهو ما يعكس جدية الدولة في المحافظة على استدامة الدعم العمومي.
إعادة ضبط برنامج السكن المدعم
وبناءً على كل ما سبق، يُعكس هذا التوجه الرسمي إعادة ضبط برنامج السكن المدعم، عبر ربط الاستفادة بالمراقبة المستمرة، وتأكيد أن الدعم العمومي ليس حقًا مكتسبا، بل امتياز مشروط بالالتزام ويُحاسب عند أي انحراف عن أهدافه الاجتماعية.
ومن خلال هذه السياسات، تم إرسال رسالة واضحة لكل المستفيدين حول جدية تطبيق القوانين والالتزام بأهداف الدعم.















