كشفت معطيات إحصائية حديثة، عن تسجيل تراجع ملحوظ في مؤشرات الأداء البيداغوجي المرتبطة بـ”إتقان التعلمات الأساس” داخل مدارس الريادة. خلال المرحلة الأولى من الموسم الدراسي 2025/2026، مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الماضي.
وتستند هذه المعطيات إلى نتائج الفرض الأول للمراقبة المستمرة، المنجز في دجنبر الماضي. اعتماداً على اختبارات موحدة على الصعيد الوطني، شملت جميع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الاثنتي عشرة. ما يوفر قراءة رقمية دقيقة لمستوى تحصيل المتعلمين المنخرطين في هذا المشروع الإصلاحي.
تراجع شامل بدرجات متفاوتة
وأظهرت الأرقام أن مختلف الأكاديميات الجهوية سجلت انخفاضاً في نسب التمكن مقارنة بالسنة الماضية. فقد انتقل المؤشر، على سبيل المثال، في أكاديمية بني ملال-خنيفرة من 74.23 في المائة إلى 63.69 في المائة. وفي الدار البيضاء-سطات من 76.34 في المائة إلى 66.47 في المائة. فيما تراجع في سوس-ماسة من 77.25 في المائة إلى 66.19 في المائة.
وسجّل أكبر انخفاض في أكاديمية الداخلة-وادي الذهب، حيث تراجع المؤشر من 70.92 في المائة إلى 59.41 في المائة. بفارق يقارب إحدى عشرة نقطة مئوية. كما همّ التراجع أكاديميات درعة-تافيلالت، وفاس-مكناس، والعيون-الساقية الحمراء، بنسب متفاوتة.
وفي المقابل، أظهرت بعض الأكاديميات مقاومة نسبية لهذا المنحى. من بينها مراكش-آسفي والشرق، رغم استمرار التراجع مقارنة بالموسم الماضي.
ويرى فاعلون في الشأن التربوي أن هذه النتائج ينبغي قراءتها في سياقها العام. خاصة في ظل التوسع الكبير الذي عرفه مشروع مدارس الريادة، سواء من حيث عدد المؤسسات أو المتعلمين المدمجين. ما يجعل المقارنة المباشرة بين موسمين دراسيين غير كافية للحكم على التجربة.
إكراهات تنزيل وأثر البداية
وفي هذا السياق، أرجع أساتذة ومديرو مؤسسات تعليمية هذا التراجع إلى جملة من الإكراهات. من بينها تأخر بعض برامج التكوين، وصعوبات تنزيل المقاربات البيداغوجية الجديدة. وأوضح أحمد النجاري، أستاذ بإحدى مدارس الريادة، أن “اختبارات التمكن أصبحت أكثر صرامة مقارنة بالسنة الماضية، وهو عامل يفسر جزءاً من الانخفاض المسجل”
كما يشير مختصون في القياس والتقويم التربوي إلى ما يعرف بـ”أثر البداية”، الذي غالباً ما يصاحب إدماج أعداد كبيرة من المتعلمين في منظومات تعليمية جديدة، حيث تسجل المؤشرات تراجعاً أولياً قبل أن تعود إلى الارتفاع بعد اكتمال دورة المواكبة والدعم.
إجراءات للدعم والتصحيح
وفي تفاعلها مع هذه المعطيات، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن اعتماد آليات للدعم الممتد وتتبع التعلمات، تشمل حصص تقوية موجهة وتحليلاً دورياً للنتائج المحققة.
وأكد مصدر من داخل القطاع أن “مؤشرات التمكن تشكل أداة لتوجيه القرار التربوي، وليست حكماً نهائياً على تجربة مدارس الريادة”.
وأضاف المصدر ذاته أن الوزارة تعتزم تعميم خلايا اليقظة التربوية، وتطوير منصات رقمية للتتبع، إلى جانب تعزيز تكوين الأساتذة في مجال الدعم التربوي، مع العمل على صرف مستحقات المؤطرين في هذا المجال، تحفيزاً لهم على إنجاح المشروع، الذي تراهن عليه الحكومة لتحسين جودة المدرسة العمومية.











