“تبني المسنين”… مقترح رسمي يفتح نقاشا وطنيا حول مستقبل الرعاية الاجتماعية بالمغرب

الحدث بريس4 فبراير 2026
كبار السن والتبني… مقترح رسمي يفتح نقاشا وطنيا حول مستقبل الرعاية الاجتماعية بالمغرب

كشف آخر إحصاء رسمي أن عدد المغاربة المسنين بلغ 5 ملايين شخص، وهي كتلة ديمغرافية ضخمة باتت تحتاج إلى رعاية خاصة ومستمرة. ومع محدودية البنيات المؤسساتية وضعف قدرة دور الرعاية الحالية على استيعاب الأعداد المتزايدة. أصبحت الحاجة ملحة لإيجاد صيغ جديدة وعملية لحماية كبار السن وضمان كرامتهم ورفاههم.

تقرير رسمي يقترح “التبني التضامني” كآلية بديلة

وأوصى تقرير رسمي حديث بالسماح بما سماه “تبني المسنين” من قبل الأسر، في إطار آلية للرعاية الاجتماعية تقوم على التضامن المجتمعي، شريطة الالتزام بـ دفتر تحملات وطني واضح.

ويهدف هذا المقترح إلى تجاوز الإكراهات التي تواجه مؤسسات الرعاية، من اكتظاظ وضعف التمويل ونقص الموارد البشرية. عبر إشراك الأسر في عملية التكفل المباشر.

دفتر تحملات وطني… ضمانات لحماية المسنين والأسر المستقبِلة

وشدد التقرير على ضرورة وضع دفتر تحملات وطني صارم يحدد: شروط استقبال الأسر للمسنين. معايير السكن والعيش الكريم, المتابعة الطبية والنفسية. شروط الدعم المالي والاجتماعي. آليات الرقابة والمحاسبة.

ويروم هذا النموذج ضمان أن الانتقال بالرعاية من الإيواء المؤسسي إلى الرعاية الأسرية لن يتم على حساب حقوق المسن أو سلامته الجسدية والنفسية.

بين الإشكالات الاجتماعية والبعد الإنساني… جدل واسع في الأفق

وأثار التقرير نقاشا واسعا حول: قدرة الأسر المغربية على تحمل مسؤولية رعاية المسنين, المخاطر المحتملة مثل الإهمال أو الاستغلال, جدوى الجمع بين الرعاية الأسرية والدعم المؤسساتي, البعد الثقافي المرتبط بواجب بر الوالدين داخل المجتمع المغربي. ويرى مختصون أن نجاح الفكرة رهين بمواكبة ميدانية قوية، وبرامج دعم مالي ونفسي، وتكوين مسبق للأسر.

حل مرحلي أم سياسة اجتماعية جديدة؟

ويعتبر التقرير أن “التبني التضامني” ليس بديلا نهائيا عن مؤسسات الرعاية، بل آلية مكملة لمعالجة خصاص قائم، ريثما يتم تطوير شبكة وطنية حديثة وداعمة للمسنين. كما يقترح تعزيز: الاستثمار في دور الرعاية, استقطاب الكفاءات الطبية والاجتماعية, إطلاق برامج تأمين ورعاية منزلية, إدماج التكنولوجيا الصحية لمتابعة الحالات, نحو مقاربة أكثر إنسانية في التعامل مع كبار السن. أعاد هذا المقترح النقاش حول مستقبل الشيخوخة في المغرب، في ظل انتقال سكاني يجعل فئة المسنين أكبر وأضعف وأكثر حاجة للدعم.

ويجمع الخبراء على أن المغرب أمام فرصة لتأسيس نموذج اجتماعي جديد يكون أكثر إنسانية وفعالية. شرط أن يكون مبنيا على: الشفافية، مراقبة دقيقة، دعم محترف، ورؤية طويلة الأمد

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

أخبار عاجلة