تعيش الولايات المتحدة، منذ نهاية الأسبوع الماضي، على وقع موجة برد استثنائية أعقبت عاصفة شتوية وصفت بالضخمة، اجتاحت مساحات شاسعة من البلاد. هذه العاصفة لم تكن مجرد حدث مناخي عابر، بل تحولت إلى عامل شلل حقيقي للحياة اليومية، حيث تعطلت حركة النقل، وتراجع النشاط الاقتصادي. ليجد ملايين الأمريكيين أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ظروف جوية قاسية.
درجات حرارة قياسية… وأرقام تعود إلى قرن
الثلوج والرياح تضاعف المعاناة في الشمال
وتفاقمت الأوضاع في مناطق الغرب الأوسط والشمال الشرقي، إذ لم تقتصر الأزمة على شدة البرودة فحسب، بل زادتها حدة تساقطات ثلجية جديدة ورياح قوية، ما جعل الأجواء القاسية مرشحة للاستمرار لأيام إضافية، وهو ما يعقّد عمليات التدخل السريع ويؤخر عودة الحياة إلى طبيعتها، خصوصا في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على انتظام حركة النقل.
الجنوب المتجمد… مشهد غير مألوف
انقطاع الكهرباء واختبار الصمود
وكشفت العاصفة هشاشة بعض البنيات التحتية، إذ تسببت الأمطار المتجمدة والثلوج في انقطاع واسع للتيار الكهربائي. ولا تزال مئات الآلاف من المنازل بدون كهرباء، خاصة في ولايات تينيسي وميسيسيبي ولويزيانا، حيث يتجاوز عدد المتضررين 400 ألف مشترك. ومع استمرار البرد القارس، تصبح عملية إعادة التيار أكثر تعقيدا. مما يضاعف معاناة السكان.
حصيلة بشرية مقلقة
وأسفرت العاصفة وموجة البرد المصاحبة لها إلى حدود الآن، عن وفاة ما لا يقل عن 18 شخصا عبر مختلف الولايات، في حصيلة مرشحة للارتفاع إذا استمرت الظروف الحالية. هذه الأرقام تعيد النقاش حول جاهزية أنظمة الطوارئ. و كذلك قدرة المجتمعات على التكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة.
بين تحسن مرتقب ومخاوف جديدة
وأبقت توقعات خبراء الأرصاد باب الحذر مفتوحًا، إذ لا يُستبعد تشكّل عاصفة جديدة قد تضرب الساحل الشرقي، رغم المؤشرات الأولية التي ترجّح تحسنًا نسبيًا للأحوال الجوية مع بداية شهر فبراير، بينما سيظل مسار هذه العاصفة وشدتها عاملين حاسمين في تحديد حجم الأضرار المحتملة خلال الأيام المقبلة.
دعوات للحذر واستنفار مستمر
وكثفت السلطات وخدمات الطوارئ نداءاتها للمواطنين بضرورة الحد من التنقل، واتخاذ أقصى درجات الحيطة، والاستعداد لظروف مناخية قصوى. في المقابل، تتواصل الجهود لإعادة التيار الكهربائي، وتأمين البنيات التحتية. و بالتالي التخفيف من آثار موجة برد باتت توصف بأنها من بين الأقسى في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.











