أوضح عدد من الباحثين أن ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر يعود أساسا إلى اختلال الساعة البيولوجية للجسم. فالنوم المتأخر يربك الإيقاع اليومي للهرمونات المسؤولة عن النوم. ضغط الدم، ومستويات السكر، مما يضع ضغطا إضافيا على القلب والأوعية الدموية.
ويؤدي هذا الخلل المزمن إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة الالتهابات داخل الجسم. وهما من أهم عوامل تطور الأمراض القلبية.
نمط حياة “طيور الليل“: خيارات صغيرة بتأثيرات ضخمة
وتزيد أنماط الحياة المرتبطة بالسهر من تعميق المشكلة، إذ يدفع السهر المستمر الأشخاص إلى تناول وجبات متأخرة وغير منتظمة. والاعتماد على الأطعمة السريعة، وتقليل النشاط البدني، إضافة إلى ارتفاع مستويات التوتر وانخفاض التعرض لضوء النهار الطبيعي. ونتيجة لذلك، تضعف صحة الأوعية الدموية، ويزداد الوزن، وترتفع نسبة الدهون الضارة في الدم، مما يجعل التأثيرات السلبية على القلب أكثر حدة وتراكماً.
جودة النوم… العامل المخفي الذي لا يلتفت إليه الكثيرون
ويؤدي عدم انتظام مواعيد النوم، حتى مع الحصول على ساعات نوم كافية، إلى تدهور واضح في جودة النوم العميق. ذلك النوع الحيوي الذي يحتاجه الجسم لإصلاح الخلايا وتجديد وظائف القلب. ومع استمرار هذا الاضطراب، تتراكم الآثار السلبية تدريجيا، مما يفرض إجهادا دائما على الجهاز القلبي الوعائي ويزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بمشاكل قلبية مزمنة.
عدو هادئ يجب عدم الاستهانة به
ويعد السهر سلوكا مكلفا صحيا تتراكم تبعاته بصمت وقد لا تظهر آثاره الخطيرة إلا بعد سنوات طويلة، وليس مجرد عادة عابرة أو خيار شخصي بسيط. ومع مرور الوقت، وتحت تأثير الاضطرابات المتكررة في النوم والإيقاع البيولوجي، يصبح القلب أكثر هشاشة وأقل قدرة على مواجهة الالتهابات والضغوط الجسدية والنفسية المستمرة. كما تتسارع وتيرة التدهور مع كل ليلة غير منتظمة. مما يفاقم الإجهاد القلبي ويزيد احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين، والقصور القلبي. ويتبين من هنا أن النوم المبكر ليس رفاهية ولا مجرد نصيحة صحية. بل يمثل في الحقيقة خط الدفاع الأول عن القلب، وعن توازن الجسم ككل. بما يضمن له القدرة على التجدد والقيام بوظائفه الحيوية بكفاءة.











