شهدت أستراليا موجة احتجاجات حاشدة يوم الاثنين 9 فبراير، تزامنا مع زيارة رئيس إسرائيل إسحق هرتسوغ. فقد نزل الآلاف إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ”الزيارة المستفزة” في ظل التوترات الإقليمية والغضب الدولي من السياسات الإسرائيلية، خاصة بعد الأحداث الدموية في الأراضي الفلسطينية.
وجاءت الزيارة بهدف التضامن مع الجالية اليهودية في أستراليا بعد حادث إطلاق نار جماعي العام الماضي. إلا أن ذلك لم يمنع خروج مظاهرات ضخمة رافضة للموقف الإسرائيلي في الشرق الأوسط.
خلفيات سياسية تزيد الاحتقان
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت يشهد فيه الرأي العام العالمي حساسية متزايدة تجاه السياسات الإسرائيلية، خاصة مع استمرار الانتقادات الدولية حول الحرب في غزة والعمليات العسكرية التي خلفت آلاف الضحايا. هذا السياق السياسي جعل زيارة هرتسوغ إلى أستراليا تبدو بالنسبة لكثيرين خطوة “غير مرحب بها”.
ويرى محللون أن توقيت الزيارة غير مناسب، إذ جاء في لحظة تتصاعد فيها الأصوات المطالبة بوقف الدعم الغربي لإسرائيل ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الميدانية.
رسائل المحتجين: رفض التطبيع والمطالبة بالمحاسبة
ورفع المحتجون لافتات وشعارات تدين السياسات الإسرائيلية، من بينها: “لا أهلا ولا سهلا بمجرمي الحرب”، و”أستراليا يجب أن تقف مع حقوق الإنسان”، و”أوقفوا دعم إسرائيل فورا”
وتنوعت مطالب المتظاهرين بين الدعوة لوقف التعاون العسكري والاقتصادي مع إسرائيل. والضغط على الحكومة الأسترالية لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه ما يحدث في فلسطين.
موقف الحكومة الأسترالية: توازن دبلوماسي صعب
وتحاول الحكومة الأسترالية التمسك بموقف دبلوماسي “متوازن”، إذ تؤكد على دعمها لحق إسرائيل في الأمن، وفي الوقت نفسه تشدد على ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي. لكن الاحتجاجات واسعة النطاق تشير إلى وجود فجوة بين الموقف الرسمي ومشاعر جزء كبير من الشارع.
ويرى مراقبون أن هذه الموجة من الرفض الشعبي قد تدفع الحكومة لإعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل. خاصة مع تزايد الضغط الداخلي.
هل ستترك الزيارة أثرا سياسيا؟
ويؤكد متخصصون في الشأن الدولي، إستمرار ردود الفعل على زيارة هرتسوغ حتى بعد مغادرته، فهي ليست زيارة بروتوكولية عادية. بل حدث فجر نقاشا صريحا حول السياسة الخارجية الأسترالية وعلاقتها بالشرق الأوسط.
ويرى محللون أن ما حدث يعبر عن تحول في الرأي العام الأسترالي، الذي أصبح أكثر حساسية تجاه حقوق الإنسان والنزاعات الدولية. وقد يدفع هذا التحول السياسيين إلى إعادة حساباتهم في المرحلة المقبلة.














