كرست مدينة طنجة، مساء يوم الجمعة، موقعها كعاصمة للرمز والصورة. وفي هذا السياق، احتضنت حفل تسليم جائزة بيت الصحافة للثقافة والإعلام في دورتها الثانية. ولذلك، لم يكن الحدث مجرد تتويج لأعمال إعلامية، بل شكّل تعبيرًا واضحًا عن وعي جماعي بدور الإعلام في صناعة المعنى. كما أبرز أهمية تسويق المدينة وبناء الثقة مع الرأي العام.

وحضر الحفل عدد وازن من الفاعلين في مجالات الفكر والثقافة والصحافة والمجتمع المدني. ومن هنا، عكس هذا الحضور التحول الذي تعرفه طنجة في السنوات الأخيرة. فلم تعد المدينة فضاءً جغرافيًا فقط، بل أصبحت موضوعًا سرديًا وإعلاميًا متكاملًا، تُروى حكايته بمقاربات متعددة وأدوات مهنية مختلفة.
تسويق صورة طنجة..الذاكرة تلتقي بالمعيش اليومي
في هذا الإطار، منحت لجنة التحكيم جائزة أحسن عمل إعلامي لتسويق صورة طنجة مناصفة لعبد الرحيم الشرقاوي عن برنامج «طنجة المدينة الملهمة» على قناة ميدي 1 تيفي، وعبد الله الغول عن «سلسلة أساطير طنجة» بموقع أشكاين.
وقد نجح العملان في الجمع بين الوثائقي والذاكرة الشعبية. كما قدما صورة مدينة متعددة الأبعاد. وبذلك، أعادا تركيب هوية طنجة بعيدًا عن التبسيط أو الاختزال.

الإعلام الجهوي يربط الحدث بالتحول الحضاري
من جهة أخرى، توّجت الجائزة الجهوية هشام المساوي عن روبورتاج «طنجة عروس الكان» المنشور عبر وكالة المغرب العربي للأنباء، وأنس الحداوي العلمي عن تقرير «جلالة الملك، راعي التحول الرياضي والحضاري لكأسي إفريقيا والعالم» بصحيفة لاكرونيك الجهوية.
وفي هذا السياق، ربط العملان بين الحدث الرياضي والتحول الحضاري. كما قدّما الرياضة باعتبارها أداة قوة ناعمة. لذلك، تجاوز التناول منطق التغطية الإخبارية إلى قراءة رمزية أعمق.
الاقتصاد يُروى كقصة موقع ورهان وطني
أما في الشق الاقتصادي، فقد نال يونس مسكين جائزة طنجة المتوسط عن تقرير «ميناء طنجة المتوسط بوابة العالم الجديد» المنشور على منصة الجزيرة الوثائقية. بالمقابل، فاز ياسين العشيري عن ملف «طنجة والكان.. موعد مع التاريخ والذاكرة» بموقع طنجة 24.
وقد ركّز العملان على السرد بدل الأرقام. كما قدّما الاقتصاد كقصة موقع استراتيجي. ومن ثم، تحوّل الميناء من منشأة لوجستية إلى رمز وطني.
الثقافة والتراث في قلب الصورة الإعلامية
فضلا عن ذلك، شهدت هذه الدورة تتويجا ثقافيا لافتا. وفاز عبد اللطيف بنيحيى عن حلقة إذاعية بعنوان «الحضور الثقافي لمدينة طنجة في الأعمال السينمائية» على إذاعة كاب راديو.
وفي الاتجاه نفسه، فاز عبد الواحد استيتو عن شخصية «عمي علي» الافتراضية. وبذلك، أعاد العمل الاعتبار للتراث الشفهي الطنجي بلغة رقمية معاصرة.

الجامعة شريك أساسي في تجديد الإعلام
إلى ذلك، كرمت الجائزة البحث الأكاديمي. وفازت سارة الجناتي الإدريسي عن بحث حول أخلاقيات الصورة في تغطية مناطق الحروب. كما توجت ملاك زكاغ عن بحث تناول معالجة المعلومة السوسيو-سياسية في برامج الـInfotainment العربية.ومن هنا، برز دور الجامعة كشريك أساسي في تطوير الممارسة الإعلامية.
لجنة التحكيم: المهنية شرط الصورة الموثوقة
في هذا الصدد، أكدت نادية المودن، رئيسة لجنة التحكيم، أن الأعمال المشاركة احترمت التعدد والاستقلالية. كما شددت على أن تسويق صورة طنجة شكّل عنصرًا حاسمًا في التقييم.
بيت الصحافة: الجوائز موقف وليست سباقًا
في المقابل، أوضح سعيد كوبريت، رئيس مؤسسة بيت الصحافة بطنجة، أن الجائزة لا تهدف إلى التنافس فقط. بل تسعى إلى ترسيخ إعلام قوي ومسؤول. ولذلك، اعتبرها رافعة لمغرب صاعد في مختلف المجالات.
تكريم الذاكرة والمؤسسات المؤثرة
وأخيرا، اختتم الحفل بتكريم شخصيات ومؤسسات وازنة. وشمل التكريم محمد ربيع الخليع، وجينيفر راساميمانانا، والطبيب والحقوقي محمد النشناش. كما تم تكريم مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية، وجريدة Le Journal de Tanger، وعبد القادر العاقل.
الإعلام قوة ناعمة تصنع المستقبل
وهكذا، ترسل طنجة رسالة واضحة. الإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبح قوة ناعمة تصنع الصورة وتبني المعنى. ومن ثم، يساهم في رسم ملامح المستقبل.












