أصبح موضوع انتقاء الطلبة للولوج إلى سلك الماستر قضية جدلية، بعد تصريحات وزير التعليم العالي التي تشير إلى أن الطلبة الحاصلين على نقط ممتازة في الإجازة، يمكنهم الدراسة مباشرة في الماستر دون الخضوع لأي امتحان كتابي أو شفوي، وذلك تفاديا لظاهرة الشهادات المزورة. لكن هذا القرار يثير إشكالات معقدة.
أولا، النقط وحدها لا تعكس كفاءة الطالب الحقيقية وليست معيارا كافيا للتفوق الدراسي. لأن هناك تفاوتا كبيرا بين الجامعات، إذ تمتلك كل جامعة تدبيرا قانونيا خاصا بها، كما يختلف أسلوب الأساتذة في التصحيح. إضافة إلى ذلك، قد يحصل بعض الطلبة على نقط مرتفعة نتيجة الغش أو الاستغلال غير الأخلاقي للسلطة، مما يجعل الاعتماد على النقط وحدها معيارا غير عادل ولا يتلاءم مع القيم الأخلاقية في مجتمعنا.
ثانيا، الامتحان الكتابي والشفوي بهذا المعنى، يمثل ضمانة لتحقيق الاستحقاق الاجتماعي، مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية. إنه أداة موضوعية تقيس قدرات الطالب الفعلية ومستوياته الأكاديمية، وهذا ما يجعلها تمنع التمييز والمحسوبية.
لذلك، يجب اعتماد آلية تدمج بين نقط الإجازة والامتحان للانتقاء إلى الماستر، مع الالتزام بالشفافية والمراقبة الصارمة لمنع الغش والاستغلال. هذا النهج، يساهم في تحقيق التوازن بين تقدير مجهود الطالب خلال الإجازة والحفاظ على العدالة الأكاديمية والمصداقية العلمية.
كما يجب على الدولة فتح سلك الدكتوراه لجميع الطلبة، وليس للموظفين فقط كما هو الحال الآن، وذلك لضمان فرص متساوية لجميع المتفوقين في تحقيق طموحاتهم الأكاديمية.
إضافة إلى ذلك، يُعتبر بعض الأساتذة سامحهم الله سببا في هذا الانتقاء الأولي، حيث يعتقدون أن من كان لديه مستوى عالٍ في الإجازة سيحافظ على نفس المستوى في الماستر، بينما من حصل على مستوى ضعيف سيظل عند مستواه.
إلى أي مدى يمكن الحد من هذه الظواهر وتحقيق قيم العدالة الاجتماعية في التعليم؟ وكيف يمكن بناء شباب المستقبل على أسس أكاديمية عادلة تضمن فرصا متساوية للجميع؟ هذه أسئلة تتطلب حلولا عملية لضمان تعليم أكاديمي يتميز بالمساواة والاستحقاق.
بقلم: صفاء جمال















