المغرب ضمن الدول الأكثر أمانا عالميا في مؤشر الإرهاب 2026

الحدث بريس..26 مارس 2026
الإرهاب العالمي يتراجع 28%.. المغرب يثبت نجاح استراتيجيته الأمنية

صنف تقرير “مؤشر الإرهاب العالمي 2026”، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، المغرب ضمن الدول الأكثر أمانا على الصعيد الدولي، بعدما احتل المرتبة 100 من أصل 163 دولة، محققا صفر نقطة، وهو ما يضعه في خانة الدول غير المتأثرة بالإرهاب.

المغرب يعزز موقعه ضمن الدول الآمنة من الإرهاب

أظهر التقرير أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كواحد من البلدان المستقرة أمنيا، في سياق دولي لا يزال مطبوعا بتحديات الإرهاب والتطرف. ويعكس هذا التصنيف الإيجابي فعالية المقاربة الأمنية التي تعتمدها المملكة، والتي تقوم على الاستباق واليقظة، بدل الاكتفاء بردود الفعل.

كما أبرزت المعطيات أن تحقيق “صفر تأثير” لم يكن نتيجة ظرفية عابرة، بل هو ثمرة عمل متواصل يجمع بين الجهود الأمنية الصارمة، والتنسيق الاستخباراتي، إلى جانب سياسات وقائية ذات بعد ديني واجتماعي. ويؤكد هذا التوجه قدرة المغرب على التكيف مع التحولات المتسارعة في طبيعة التهديدات الإرهابية.

بؤر التوتر: الساحل في الواجهة وتراجع عالمي نسبي

في المقابل، كشف التقرير أن دولا عدة لا تزال تعاني من مستويات مرتفعة من العنف، حيث تصدّرت باكستان قائمة الدول الأكثر تضررا، متبوعة بكل من بوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا ومالي، إلى جانب سوريا والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وعلى المستوى الإقليمي، سجلت منطقة شمال إفريقيا تباينا واضحا. إذ جاءت مصر في صدارة الدول الأكثر تأثرا، تليها الجزائر وتونس، فيما احتلت ليبيا المرتبة 59 عالميا.

في السياق ذاته، رصد التقرير تحسنا نسبيا على الصعيد العالمي خلال سنة 2025. حيث تراجعت الوفيات المرتبطة بالإرهاب بنسبة 28 في المائة لتستقر عند 5582 حالة، كما انخفض عدد الهجمات بنسبة 22 في المائة ليبلغ 2944 هجوما. ويعكس هذا التطور تحسن الأوضاع في 81 دولة. مقابل تدهورها في 19 دولة فقط، ما يعزز فرضية بداية انحسار الظاهرة في بعض المناطق.

جماعات متطرفة مستمرة وتهديدات متجددة

رغم هذا التراجع، أكد التقرير أن عدداً من التنظيمات لا يزال يشكل خطرا كبيرا. في مقدمتها تنظيم داعش، إلى جانب “نصرة الإسلام والمسلمين” و“طالبان باكستان” وحركة الشباب. حيث كانت هذه الجماعات مسؤولة عن نحو 70 في المائة من مجموع الوفيات، التي تركزت أساسا في عدد محدود من الدول، خاصة في منطقة الساحل الإفريقي.

وفي هذا الإطار، شدد التقرير على أن هذه المنطقة تظل البؤرة الأكثر هشاشة. بفعل تداخل عوامل متعددة، تشمل الهشاشة الاقتصادية، وضعف التنمية، وانتهاكات حقوق الإنسان، فضلاً عن هشاشة البنيات الأمنية في بعض الدول.

بالموازاة مع ذلك، أشار المصدر ذاته إلى بروز أنماط جديدة من التهديد. خاصة في الدول الغربية، حيث يتنامى ما يعرف بالتطرف الفردي أو “الذئاب المنفردة”. مع تسجيل حضور متزايد للتطرف الرقمي، الذي يستهدف فئة الشباب عبر المنصات الإلكترونية.

المقاربة الاستباقية تحصّن المغرب أمام التحديات من الإرهاب

في المقابل، يبرز المغرب كنموذج مغاير في تدبير المخاطر الإرهابية. إذ تعتمد السلطات على استراتيجية متعددة الأبعاد، تجمع بين العمل الأمني الاستباقي. والرصد المبكر لمؤشرات التطرف، وتفكيك الخلايا قبل مرورها إلى التنفيذ.

كما تستند هذه المقاربة إلى تعاون دولي وثيق، وتنسيق استخباراتي فعال. إلى جانب تأطير ديني يهدف إلى نشر خطاب الاعتدال، ما ساهم في تحصين المجتمع وتقليص قابلية الاختراق من قبل التنظيمات المتطرفة.

ومع ذلك، لا يخفي التقرير أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة في ظل تنامي التهديدات غير التقليدية. مثل التطرف الرقمي والعمليات الفردية المعزولة، وهو ما يفرض. وفق المعطيات نفسها، مواصلة تطوير آليات الرصد والوقاية، وتعزيز الجاهزية لمواجهة تحولات المشهد الإرهابي على المستوى العالمي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.