رفضت إيران مقترحا تقدمت به الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب. لإنهاء الحرب الدائرة في المنطقة، مؤكدة تمسكها بحقها في تحديد توقيت وقف العمليات العسكرية وفق شروط تراها “عادلة” ومتماشية مع معطيات الميدان.
وأوردت قناة برس تي في، نقلا عن مسؤول سياسي أمني رفيع. أن واشنطن حاولت عبر قنوات دبلوماسية متعددة فتح باب المفاوضات، مقدمة مقترحات وصفت داخل طهران بـ”المبالغ فيها”. ولا تعكس توازن القوى الحالي، معتبرا أنها محاولة لتغطية ما وصفه بـ”فشل أمريكي في إدارة التصعيد”.
تشكيك إيراني في نوايا واشنطن
وفي هذا السياق، شدد المسؤول الإيراني على أن بلاده تعاملت مع الطرح الأمريكي بحذر شديد. كما فعلت في جولات سابقة سبقت تصعيد يونيو الماضي. مبرزا أن هذه المبادرات تفهم داخل طهران كـ”محاولات لكسب الوقت” تمهيدا لمزيد من الضغط العسكري.
وأضاف المتحدث ذاته أن غياب نية حقيقية للتفاوض كان، في تجارب سابقة. يتبعه تصعيد ميداني، وهو ما يعزز الشكوك الإيرانية تجاه أي مبادرة لا تتضمن ضمانات واضحة وملزمة.
شروط صارمة من إيران لوقف إطلاق النار
في المقابل، أوضح المصدر أن وقف العمليات العسكرية يظل رهينا بجملة من الشروط التي تطرحها طهران. كمدخل أساسي لأي تهدئة محتملة، من أبرزها:
- وقف شامل للهجمات والاغتيالات.
- تقديم ضمانات دولية تحول دون تكرار الحرب.
- دفع تعويضات عن الخسائر البشرية والمادية.
- إنهاء العمليات العسكرية في كافة الجبهات، بما يشمل حلفاء إيران في المنطقة.
- الاعتراف بسيادة طهران على مضيق هرمز باعتباره ورقة قانونية لضمان تنفيذ الالتزامات.
وأكد المسؤول أن بلاده أبلغت الوسطاء بشكل واضح أن أي وقف لإطلاق النار لن يتم قبل القبول بهذه الشروط. مشددا على أن “المفاوضات لن تبدأ قبل ذلك”.
قنوات خلفية وتحركات دبلوماسية
في سياق متصل، أفادت وكالة رويترز بأن الرد الإيراني الأولي على المقترح الأمريكي كان “غير إيجابي”. مع استمرار دراسته ضمن قنوات خلفية.
كما أشارت المعطيات ذاتها إلى أن الرد نقل إلى واشنطن عبر باكستان. في إطار وساطة إقليمية تسعى إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة رغم التوتر.
ووفقاً لصحيفة “دون”، فإن المقترح الأمريكي يتضمن نحو 15 بنداً. مع طرح كل من تركيا وباكستان كأماكن محتملة لاحتضان محادثات خفض التصعيد، ما يعكس مؤشرات محدودة على انفتاح إيراني مشروط.
من جهتها، نقلت شبكة سي إن إن عن مصادر مطلعة أن مقترحاً قيد البحث لعقد اجتماع مباشر بين الطرفين قد يتم في باكستان. بمشاركة مسؤولين أمريكيين كبار، في خطوة قد تشكل اختباراً حقيقياً لنوايا الطرفين.
دعم إقليمي لجهود التهدئة بين إيران والولايات المتحدة
إقليمياً، أعلن بدر عبد العاطي استعداد بلاده لاحتضان أي لقاءات من شأنها دعم مسار التهدئة. مؤكدا استمرار التنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، من بينها مصر وباكستان وتركيا.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل تصاعد تأثيرات الحرب على إمدادات الطاقة العالمية. واستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق، في وقت تكشف فيه المعطيات عن فجوة واضحة بين شروط طهران ومقترحات واشنطن. ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع أمراً معقداً ومؤجلاً إلى إشعار آخر.















